محمد بن أحمد النهرواني
98
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وأدركنا من شيوخ الكعبة من كان يتهم بذلك ، بل أخبرني نجار أنه عمل محطا لأحدهم مركبا من الخشب مربعا من عدة أعواد ، طول كل واحدة منها نحو دراع تركب فتطول ، ثم تفك وتحمل في الكم ، فإذا دخل الشيخ يوم فتح الكعبة ابتدأ فدخل وحده كما هو عليه مشايخ الكعبة ، وركب ذلك المحط ، ونزل قنديلا وفك تلك الأعواد ، وغمس ذلك القنديل ، ووضعه في كمه الواسع . ثم أذّن للناس بالدخول إلى البيت الشريف ، وما يحمله على ذلك غير فقره واحتياجه تجاوز اللّه عنه ، وافتقد مرة أمير من أمراء جده قنديلا كان علق قريبا في البيت الشريف ؛ فكلم على ذلك الشيخ ، وأراد إهانته فلم يقدر على ذلك ، وتكلم الناس عليه ، وكان يقول : الحافظة على هيئة الإنسان أوجب من المحافظة على قناديل معلقة في الكعبة لا ينفعها تعليقه ، ولا يضرها فقده ، وقد وصلنا إلى حد المخمصة ، فنعذر في ذلك إن وقع فعله منا ، والبيت الشريف الآن وللّه الحمد والشكر في غاية الصون في أيام هذا الشيخ الموجود الآن لعفته وأمانته علقت في أيامه قناديل كثيرة أهداها الملوك إلى الكعبة الشريفة ، وهي محفوظة معلومة عند الناس ، باقية يرونها في سقف البيت الشريف ، أوقات فتح الكعبة لسائر الناس . وقد وصل في وسط سنة 971 من الباب الشريف العالي السلطاني جاويش اسمه « محمد جاويش » كان قبل ذلك كاتبا للحرم الشريف على عمارة المسجد الحرام ، وكان توجه بشارة إتمام عمل المسجد الشريف على عمارة المسجد الشريف إلى الباب العالي السلطاني ، وهو رجل في غاية الأمانة والاستقامة وحسن الخدمة وفضيلة الكتابة ، وحسن الحظ والمروءة ، وعلو الهمة سلمه اللّه تعالى . وأقبلت عليه السلطنة نصرها اللّه تعالى ، وأنعمت عليه بأنواع الإنعام والترقي وغير ذلك من الإكرام ، وصار في عدد خواص جاويشية الباب العالي .